جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

137

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

اذاه ولدغه وأحوجه إلي ان يتحرك حركة الوجع فلا يضيط ذلك الطعام ولا يمسكه لكن يمر الطعام وينفد في البطن كما ينفد الشئ في مجرى من المجاري التي لا نفس لها ويخرج علي ما دخل ولذلك تجد العامة يسمون هذه العلة الميزاب [ دم الطمث ] دم الطمث الذي ينحدر في كل شهر ويستفرغ من أبدان النساء يعرض له في وقت الحبل ان يحتبس وإذا احتبس صار أجود شى فيه واحمده غذا للحنين وما هو منه في الجودة والمنفعة بعد هذا يرتفع إلي الثديين فيصير لبنا والباقي منه الذي لا ينتفع به يستفرغ في وقت الولاد عندما يتحرق المشيمة وتنقطع مما هي متصلة به في الرحم من أفواه العروق ويقال لهذا الاستفراغ نقا الولاد وربما عرض في بعض الأوقات ان يفرط هذا الاستفراغ بصاحبته حتى يخرج مع الفضل الردي الذي لا منفعة فيه الشئ الجيد الذي ينتفع به وإذا عرض ذلك حدث بها الغشي [ التخمة ] وكذلك التخمة كثيرا ما يحدث عنها الغشي وذاك انه بحب ضرورة ان يتولد من التخمة فضول كثيرة فان احتبست هذه الفضول ولم يستفرغ عرض عنها الغشى لاحد سببين اما للألم الذي يحدثه ولدعها ان كانت حادة واما لاثقالها القوة ان كانت كبيرة وان استفرغت تلك الفضول بغير اعتدال حدث عنها الغشي بسبب افراط استفراغها [ احتناق الرحم ] احتناق الرحم يكون اما بسبب مني قد احتقن وانقطع خروجه فتراكم وبقي لا يتنفس حتى طفيت حرارته وبرد فصار ينادى منه إلي القلب شى شبيه بالريح الباردة فيبرده فيتعطل بذلك فعل التنفس واما بسبب طمث احتبس فعرض له مثل ذلك وصار البخار الذي يتولد منه ان صار إلي الدماغ حدثت عنه اعراض الوسواس السوداوي وان صار إلي القلب عرض منه بطلان التنفس [ الفرق بين الغشى واحتناق الرحم ] الفرق بين الغشى واحتناق الرحم انما هو بكثرة ما يعرض للحرارة التي في القلب من البرد وقلته وذاك ان حرارة القلب في الغشي انما بردت برودة يسيرة ولذلك صار المغشى عليه إذا صاح به انسان بصوت عال يسمع الا ان سماعه للصوت كأنه من موضع بعيد أو من وراء جسم كثيف يمنع الصوت والسبب في ذلك ان الحرارة انما هي في قعر البدن واما احتناق الرحم فينال الحرارة فيه من البرد أكثر مما ينالها في الغشي